الآخوند الخراساني

293

كفاية الأصول

فصل المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد في الجملة بالخصوص ، ولا يخفى أن هذه المسألة من أهم المسائل الأصولية ، وقد عرفت في أول الكتاب ( 1 ) أن الملاك في الأصولية صحة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ، ولو لم يكن البحث فيها عن الأدلة الأربعة ، وإن اشتهر في ألسنة الفحول كون الموضوع في علم الأصول هي الأدلة ، وعليه لا يكاد يفيد في ذلك - أي كون هذه المسألة أصولية - تجشم دعوى ( 2 ) أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل ، ضرورة أن البحث في المسألة ليس عن دليلية الأدلة ، بل عن حجية الخبر الحاكي عنها ، كما لا يكاد يفيد عليه تجشم دعوى ( 3 ) أن مرجع هذه المسألة إلى أن السنة - وهي قول الحجة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد ، أو لا تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة ؟ فإن التعبد بثبوتها مع الشك فيها لدى الاخبار بها ليس من عوارضها ، بل من عوارض مشكوكها ، كما لا يخفى ، مع أنه لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجية الخبر ، والمبحوث عنه في المسائل إنما هو الملاك في أنها من المباحث أو من غيره ، لا ما هو لازمه ، كما هو واضح .

--> ( 1 ) راجع ص 9 . ( 2 ) انظر دعوى صاحب الفصول ، الفصول / 12 . ( 3 ) راجع فرائد الأصول / 67 ، في الخبر الواحد .